تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
355
جواهر الأصول
والمجازية حتّى يتشبّث بهذه الذوقيات . نعم ربما يكون في جعل القانون ادعاء ، ولكنّه خلاف الأصل والقاعدة ، فلا بدّ من قرينة جليّة عليه . وعليه فألفاظ العموم والإطلاق لم تستعمل في معناهما المجازي ؛ بدعوى تطبيقه على ما بقي من العامّ والمقيّد ، لعدم ادعاء في البين ، واستعمال اللفظ الموضوع لمعنى وتطبيقه على غير ما وضع له بدون الادعاء والتنزيل ، غلط . فانقدح بما ذكرنا : أنّه لا وجه لتوهّم المجازية في الباب ، فما يستشمّ من المحقّق الخراساني قدس سره من احتمال المجازية - وإن صرّح بعدم المجازية - غير وجيه ؛ لأنّ من المقطوع به عدم المجازية . ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه غير مختصّ بعموم الكتاب والسنّة ومطلقهما ، بل جارٍ في القوانين الموضوعة في الأمم الراقية المتمدّنة وغيرها ، فإنّهم يضعون قانوناً بصورة العموم والإطلاق أوّلًا ، ثمّ يعقّبونه بذكر المخصّصات والمقيّدات بصورة مادّة واحدة ، أو التبصرة ، أو نحوهما . إن قلت : فما الفائدة في ذكر الشيء أوّلًا بصورة العموم والإطلاق ، ثمّ تعقيبه بالمخصّص والمقيّد ، فليلقَ أوّلًا مخصّصاً ومقيّداً ؟ ! قلت : له مصالح لا تخفى على من له إلمام بوضع القوانين ، ولعلّ منها جواز التمسّك بالعامّ في الموارد المشكوكة ، فتأمّل . إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول : إنّه استعمل كلّ من ألفاظ « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مثلًا في معناها ، سواء طرأ عليه التخصيص أو لا ، والتخصيص لا يوجب تغييراً في ناحية الاستعمال ، بل غاية ما يقتضيه التخصيص هو التبعّض في الإرادة الجدّية ؛ بمعنى أنّه لم يرد الشارع جدّاً لزوم الوفاء بالعقد الربوي ، مع استعمال جميع ألفاظه فيما وضع له ،